محمد الريشهري
272
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عن جذور " التعمّق " ، واستقصاء ممهّدات هذا التطرّف ، لعلّ في ذلك عبرة لمعتبر في عصرنا هذا وجميع الأعصار . 1 - الجهل لا مناصَ من عدّ الجهل أوّل عامل في دراسة جذور " التعمّق " وقد نصّت الأحاديث والروايات على هذه النقطة ؛ فإنّنا نلحظ عليّاً ( عليه السلام ) ينظر إلى الجهل مصدراً للإفراط والتفريط ، والتطرّف والتلكّؤ ، قال ( عليه السلام ) : " لا ترى الجاهل إلاّ مُفرِطاً أو مُفرِّطاً " ( 1 ) . وهكذا نجده في كلام الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ عدّه أساس تطرّف الخوارج وموقفهم المفرِط ، فقد قال إسماعيل الجُعفي : سألتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الدين الذي لا يسعُ العبادَ جهلُه ؟ فقال : " الدين واسع ، ولكن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم " ( 2 ) . وهذه هي النقطة التي أكّدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قبل عند تحليله النفسي والفكري للخوارج وسبب تطرّفهم ونزعاتهم المفرطة ، فقال : " . . . ولكن منيتُ بمعشر أخِفّاء الهام ، سُفهاء الأحلام " . وقال في كلام آخر يخاطبهم به : " وأنتم - والله - معاشرُ أخِفّاءُ الهامِ سفهاءُ الأحلام " ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 70 ، بحار الأنوار : 1 / 159 / 35 . ( 2 ) الكافي : 2 / 405 / 6 ، تهذيب الأحكام : 2 / 368 / 1529 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 257 / 791 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 85 .